السيد محمد بن علي الطباطبائي
101
المناهل
والشهيدان بان السفه بنفسه مانع بل نجد عبارات الأصحاب كلها في جميع الأحكام من البيع والإجارة والوقف والوصية والهبة وغيرها مشحونة باشتراط الرشد من القائل وغيره فيبعد حملها على الرشد والسفه ابتداء لأنهم يطلقون ويعممون ويفرعون عليه الفروعات الكثيرة بحيث يفهم عدم النزاع في ذلك كما في اشتراط البلوغ والعقل ويبعد حملها على أن السفه مانع مع حكم الحاكم وهو ظاهر وفيما ذكره نظر أيضاً ومنها إصالة بقاء الحجر الثابت قبل البلوغ وفيه نظر لمعارضتها بأصالة عدم الحجر الثابت قبل حصول السفه حيث يسبقه البلوغ والرشد إذ لا قائل بالفصل بين الصورتين على الظ فينبغي ترجيح الأصل الثاني لاعتضاده بأدلة القول الثاني وللآخرين وجوه منها ما تمسك به في لك ومجمع الفائدة وغاية المراد والرياض من أن الحجر على خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد اليقين وليس الا بعد حكم الحاكم ومنها العمومات الدالة على صحة تصرف البالغ في ماله نحو قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » و : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » وقوله ع الناس مسلطون على أموالهم والمؤمنون عند شروطهم والصلح جائز بين المسلمين وقد أشار إليها في مجمع الفائدة قائلا قبل المشهور توقفه على حكم الحاكم وحجره وهو مذهب المص في كره للأصل وتسلط الناس على أموالهم وعقلا ونقلا وشمول أدلة التصرفات تصرفه الذي فعله في زمان سفهه من الكتاب والسنة وصدقها عليه ح ولعدم الدليل في الكتاب والسنة الا على استصحاب الحجر إلى أن يرشد واما الحادث فلا وهذا دليل قوى ويؤيده الاجماع على عدم تحققه في المفلس الا بعده ويؤيده الاجماع أيضاً الشريعة السّهلة وقد يناقش في بعض ما ذكره ولكن لا اشكال في دلالة العمومات المتقدمة على ذلك لا يقال يعارض هذه العمومات العمومات الدالة على كون السفيه محجورا عليه مط من الكتاب والسنة وقد تقدم إليها الإشارة وهى أخص مط من تلك العمومات فيجب تخصيصها خصوصا مع اعتضاد هذه العمومات بوجوه اعتبارية تقدم إليها الإشارة لأنا نقول هذا مدفوع اما الأول فللمنع من نهوض العمومات الدالة على كون السفيه محجورا عليه لاثبات الحجر عليه مط كما تقدم إليه الإشارة واما ثانيا فللمنع من كون هذه العمومات أخص مط بل هي اما أعمّ مط أو من وجه فيكون التعارض بين الصنفين من العمومات من قبيل تعارض العمومين من وجه وذلك لأن هذه العمومات تشمل المجنون والسفيه بالمعنى المتعارف عند الأصحاب لان السفيه لغة وعرفا يعم الأمرين ويجب حمل اطلاق ألفاظ الكتاب والسنة عليهما لا على المصطلح عليه بين الفقهاء ومن الظاهر اختصاص العمومات المتقدمة الدالة على صحة تصرف البالغ بالعاقل المكلف فلا يعم المجنون وان شملت معاملة السفيه لنفسه ولغيره وتصرفاته في ماله نحو الأكل والشرب والجلوس وح يجب ترجيح هذه العمومات لأكثريتها وأوضحية دلالتها واعتضادها بما سيأتي إليه الإشارة سلمنا ان السفيه عرفا ولغة حقيقة فيما هو المتعارف بين الأصحاب ولكن مع هذا يكون التعارض بين هذين الصنفين من العمومات من قبيل تعارض العمومين من وجه أيضاً وذلك لان العمومات المتقدمة دالة على صحة تصرفات البالغ المكلف قد خرج منها السفيه الذي حجر عليه الحاكم بالاجماع ومن الظاهر أنه يلزم على هذا أن يحكم بان التعارض بين هذين القسمين من العمومات من قبيل تعارض العمومين من وجه لشمول كل منهما ح ما لا يشمله الآخر وبه يتحقق مادتا الافتراق وشمولهما معا للسفيه قبل حجر الحاكم عليه وهو مادة الاجتماع فيتعين كون التعارض ح من قبيل تعارض العمومين من وجه فت سلمنا ان التعارض هنا من قبيل تعارض العام والخاص المطلقين ولكن تخصيص جميع افراد السفيه من العمومات الدالة على صحة تصرفات البالغ المكلف يقتضى اخراج أكثر افراد العام منه وتخصيصه إلى الأقل من النصف لان أكثر افراد البالغ المكلف سفيه خصوصا على القول بحصول السفاهة بفقد العدالة وصدور المعصية والأصل عدم جواز تخصيص العام إلى الأقل من النصف فيلزم تخصيص العمومات الدالة على كون السفيه محجورا عليه بمن حجر عليه الحاكم لسفهه فت ومنها ما أشار إليه في كره والايضاح ولك من أن السفه أمر خفى والإنظار فيه تختلف فناسب كونه منوطا بنظر الحاكم ومنها انه لو ثبت الحجر على السفيه بمجرد السفه للزم ترك المعاملة مع الناس وجميع العباد بالبيع والصلح والإجارة والهبة والنكاح وغير ذلك ولا يستثنى منهم الا من يثبت رشده شرعا وهو في غاية القلة ونهاية الندرة والتالي بط فالمقدم مثله اما الملازمة فظاهره على القول بتوقف الرشد على العدالة وتحقق السفه بمجرد صدور المعصية القادحة في العدالة وذلك لان غالب الناس خصوصا الكفار والمخالفين والمتجاهرين بالمعاصي الكبيرة ليسوا على صفة العدالة فهم من السفهاء فيجب ترك معاملتهم واما على القول بعدم توقف الرشد على العدالة وحصوله مع صدور المعصية القادحة فلان الناس بين أصناف الثلاثة معلوم السفاهة وهو غالب النساء والمستضعفين من الرجال وبالجملة شطر عظيم من الناس من هذا الصنف كما لا يخفى ومعلوم الرشد وهو في غاية القلة ونهاية الندرة بالنسبة إلى جميع الناس ومجهول الحال وهذا الصنف كالأول حيث ترك معاملة على تقدير ثبوت الحجر على السفيه بمجرد السفه لان شرط صحة المعاملة عدم السفاهة من الطرفين فإذا جهل بحالهما أو حال أحدهما جهل تحقق شرطا الصحة والجهل بالمشروط فلا تصح المعاملة مع ذلك ومن الظاهر أن الصنف الثاني بالنسبة إليهما في غاية القلة بل كالقطرة بالنسبة إلى البحر لا يقال الملازمة ممنوعة لجواز الحكم بصحة معاملة مجهول الحال وان قلنا بثبوت الحجر على السفيه بمجرد سفيه وذلك لان الأصل في البالغ العاقل ذكرا كان أو أنثى أو خنثى الرشد شرعا كما أن الأصل في الماء الطهارة وفى يد المسلم الملكية وفى فعله الصحة لأنا نقول لا دليل على هذا الأصل من شئ من الأدلة الأربعة اما الكتاب والسنّة